الشيخ محمد الصادقي
286
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فما يروى من ركونه إليهم أو افتراءه على اللّه في قصة الغرانيق « 1 » وأمثالها إنها مضروبة كلها عرض الجدار حيث العصمة الإلهية تسده عن هذه وتلك . والشيطان أيا كان « إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » ( 16 : 99 ) فانى له ذلك السلطان على اوّل العابدين ورسول المؤمنين المتوكلين ! . فهنالك العصمة الربانية « وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ » عصمته عن وصمة مقاربة الركون إليهم وإن شيئا قليلا ، بعد ان عصمته العصمة البشرية - بعون اللّه - مقارفته وان « كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا » دون اي ركون أم قربه شيئا كثيرا ! « 2 » : إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 ) . ترى وماذا تعني « إذا » ظرفا لضعفي الحياة والممات ؟ هل هو قرب الركون إليهم شيئا قليلا « لَقَدْ كِدْتَ . . . قَلِيلًا » ؟ وليس هذا تقصيرا منه
--> ( 1 ) . المصدر واخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : انزل اللّه « وَالنَّجْمِ إِذا هَوى » فقرأ عليهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) هذه الآية « أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى » فالقى عليه الشيطان كلمتين : تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى - فقرأ النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ما بقي من السورة وسجد فانزل اللّه : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ . . . » فما زال مغموما حتى انزل اللّه تعالى « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ . . . » . ( 2 ) . هذا التثبيت الإلهي ليس العصمة التي اوتى بداء رسالته ، إذ لا يوكل في العصمة ولا يخول فيها ، وانما هي تدريجية استمرارية بمشيئة اللّه ، فلئن وكله إلى نفسه طرفة عين لركن إليهم ! .